أحمد فارس الشدياق

187

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

المتوقعات على طالبي المودّات مؤذنات بعدم المعقولات . فنظرت إليه وكان ذا لحية طويلة فقالت : » إن اللحى المسترخيات على صدور أهل الركاكات محتاجات إلى المواسي الحالقات » . وكان المأمون جالسا مع ندمائه ببغداد مشرفا على دجلة ، وهم يتذاكرون أخبار الناس فقال المأمون : « ما طالت لحية إنسان قط إلا ونقص من عقله بمقدار ما طال من لحيته ، وما رأيت عاقلا قط طويل اللحية . فقال له بعض جلسائه : ولا يردّ على أمير المؤمنين قد يكون في طول اللحى أيضا عقل . فبينما هم يتذاكرون هذا أقبل رجل كبير اللحية حسن الهيئة فاخر الثياب . فقال المأمون لبعض الخدم : عليّ بالرجل . فلم يلبث أن أصعد إليه ، ووقف بين يديه ، فسلّم وأجاد السلام فأجلسه المأمون ، واستنطقه فأجاد النطق . فقال المأمون : مل اسمك ؟ فقال : حمدويه . قال : والكنية ؟ قال : أبو علوية ثم قال : ما صنعتك ؟ قال : أنا فقيه أجيد مسائل الشرع . فقال له : نسألك مسألة فقال الرجل : عمّا بدالك فقال له المأمون : ما تقول في رجل اشترى شاة من رجل ، فلمّا تسلّمها المشتري ضرطت ، فخرج من استها بعرة فقأت عين الرجل ، فعلى من تجب دية العين ؟ قال : فنكت بإصبعه في الأرض طويلا . ثم قال : تجب على البائع دون المشتري . فقال المأمون : وما العلّة التي أوجبت الدية عليه دون المشتري ؟ قال : إنه لما باعها لم يشترط أن في استها منجنيقا . فضحك المأمون حتى استلقى لي قفاه ، وضحك كل من حضر من الندماء وأنشد المأمون :